الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
467
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يتبين لهم أنه الحق 41 : 53 ( 1 ) . ففي تفسير البرهان ( 2 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : يقول اللَّه : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم 41 : 53 ، " فأي آية في الآفاق غيرنا أراها اللَّه أهل الآفاق ؟ " . فهم عليهم السّلام المظهرون باللَّه تعالى لعظمة اللَّه التي لا تتناهى ، ولسلطنته القاهرة الغالبة على كل شيء ، كلّ ذلك بظهور ذواتهم المقدسة ، قد علمت أنها خلقت من نور عظمته ، فظهروا لذلك بإظهار اللَّه تعالى لهم في عالم الإمكان إظهارا معنونا تحت عنوان آيات اللَّه وعلاماته الحقة الحقيقية الخارجية ، المضيئة أنوارها في القلوب ، فاللَّه تعالى هو الذي أراها بقوله : " سنريهم " . ثم إنهم عليهم السّلام لما كانوا حقيقة تلك العظمة والسلطنة المكنى بها بالأمر والنهي ، فلا محالة هم العاملون على ما تقتضيه ذواتهم المقدسة من الأعمال بينهم وبين خالقهم ، ولذا ترى أنهم يعلمون بما يخصهم زايدا على الواجبات العامة كما لا يخفى . هذا كلَّه بلحاظ المعنى الكنائي للأمر والنهي ، وأما المعنى الظاهر منهما : فهم عليهم السّلام آمرون وناهون بأمره ونهيه تعالى في العلم والحكم والتبليغ والإنذار والإعذار ، وحقيقتهما بهذه المعاني في مقام العمل خارجا لا يظهران إلا منهم وعنهم وفيهم وبهم ولهم : أما أنهما منهم : فلأنهم عليهم السّلام خزان العلم كما تقدم ومحل الأمر والنهي ، بل هم عليهم السّلام سرهما فهم عليهم السّلام مفتاحهما ومظهروهما . وأما أنهما عنهم : فمما ذكر يظهر أنهما أي الأمر والنهي عنهم يظهران كما تقدم في بيان معاني أنهم محال معرفة اللَّه ، إذ أي علم صحيح ومعرفة صحيحة لم يكونا قد صدرا إلا عنهم عليهم السّلام ؟ وإليه يشير قوله تعالى : لأنذركم به ومن بلغ 6 : 19 كما لا يخفى .
--> ( 1 ) فصّلت : 53 . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 4 ص 114 . .